القاسم بن علي بن عبد الله العياني

72

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

اللّه عليه وآله وسلم من العلم بمنازل القمر ، ما لم يكن لأحد من المنجمين ممن يحسب بالتقويم ، فلم يحكم صلوات اللّه عليه بذلك ، بل حكم بحكم ربه ، ولم ينطق من الحكم إلا بما أمر به ، وبذلك وصف ربه جل اسمه فقال : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] . وقال صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم في الهلال : « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ، فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين يوما من رؤيته » ، فهذا باب مجمع عليه ، لا أعرف واحدا خالف فيه ، إلا أن تكون الفرقة المخالفة ، فهم يحكمون في حجهم وصيامهم بمنازل القمر ، وبحساب التقويم ، ونحن بحمد اللّه نعلم من ذلك كالذي يعلم أهل الخبرة به ، ولكنا لا نعمل بذلك في الأديان ، وإنما نستعمله للأزمان ، من الصيف والشتاء والفصل ، ولكل زمان من هذه الأزمنة نجوم موظفة ، وفي كل نجم منها للقمر منزلة ، لا يحلها أكثر من ليلة ، وإنما جعل اللّه جل اسمه هذه النجوم وما لها من عدد الأيام ، علامات الأزمنة التي فيها المعايش من الثمار والزرع ، فلكل جنس من أجناس هذا الزرع نجوم ، يكون فيها بذره ، ونجوم يكون فيها ثمره ، فمن قدم أو أخر كانت ثماره متقدمة أو متأخرة ، وكل ثمرة تقدمت أو تأخرت عن الوقت الذي قسم اللّه لها من الزمان ، لا يكاد تصلح لأربابها نفع ، والشمس والقمر وما يحلان من البروج ، فباب يتسع فيه الخطب ، ومن أحب علم ذلك فهو يجده في كتب مشايخنا التي أفردوها للنجوم . وأما ما اختلفتم فيه وسألتم عنه من رؤية الهلال مرة مستقلا ، ومرة نازلا ، فإنما ذلك لعلة الشمس في دنو الهلال منها ، فإذا نزل القمر بالنجم الذي